الأخفش

57

معاني القرآن

وتخضب لحية غدرت وخانت * بأحمر من نجيع الجوف آن فنصب هذا كله لأنه نوى أن يكون الأوّل اسما فأضمر بعد الواو « أن » حتى يكون اسما مثل الأول فتعطفه عليه . وأما قوله لو أنّ لنا كرّة فنتبرّأ منهم [ الآية 167 ] ولو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين [ الشعراء : 102 ] فهذا على جواب التمني ، لأنّ معناه « ليت لنا كرّة » . وقال الشاعر : [ الوافر ] 41 - فلست بمدرك ما فات مني * ب « لهف » ولا ب « ليت » ولا « لو أني » « 1 » فأنزل « لو اني » بمنزلة « ليت » لأن الرجل إذا قال : « لو أنّي كنت فعلت كذا وكذا » فإنما تريد « وددت لو كنت فعلت » . وإنّما جاز ضمير « أن » في غير الواجب لأن غير الواجب يجيء ما بعده على خلاف ما قبله ناقضا له . فلما حدث فيه خلاف لأوله جاز هذا الضمير . والواجب يكون آخره على أوله نحو قول اللّه عزّ وجل ألم تر أنّ اللّه أنزل من السّماء ماء فتصبح الأرض مخضرّة [ الحجّ : الآية 63 ] فالمعنى : « اسمعوا أنزل اللّه من السماء ماء » فهذا خبر واجب وألم تر تنبيه . وقد تنصب الواجب في الشعر . قال الشاعر : [ الوافر ] 42 - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا « 2 » وهذا لا يكاد يعرف . وهو في الشعر جائز . وقال طرفة « 3 » : [ الطويل ]

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 63 ، 179 ، والإنصاف 1 / 390 ، وأوضح المسالك 4 / 37 ، وخزانة الأدب 1 / 131 ، والخصائص 3 / 135 ، ورصف المباني ص 288 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 521 ، 2 / 728 ، وشرح الأشموني 2 / 322 ، وشرح عمدة الحافظ ص 521 ، وشرح قطر الندى ص 205 ، ولسان العرب ( لهف ) ، والمحتسب 1 / 277 ، والمقاصد النحوية 4 / 248 ، والمقرب 1 / 181 ، 2 / 201 ، والممتع في التصريف 2 / 622 . ( 2 ) البيت للمغيرة بن حبناء في خزانة الأدب 8 / 522 ، والدرر 1 / 340 ، 4 / 79 . وشرح شواهد الإيضاح ص 251 ، وشرح شواهد المغني ص 497 ، والمقاصد النحوية 4 / 390 ، وبلا نسبة في الدرر 5 / 130 ، والرد على النحاة ص 125 ، ورصف المباني ص 379 ، وشرح الأشموني 3 / 565 ، وشرح شذور الذهب ص 389 ، وشرح المفصل 7 / 55 ، والكتاب 39 ، 92 ، والمحتسب 1 / 197 ، ومغني اللبيب 1 / 175 ، والمقتضب 2 / 24 ، والمقرب 1 / 263 . ( 3 ) طرفة : هو أبو عمرو ، طرفة بن العبد بن سفيان بن حرملة بن سعد بن مالك بن ضبيعة ، من بني بكر بن وائل ، خاله الملتمس جرير بن عبد المسيح ، عدّه ابن سلام في الطبقة الرابعة من الشعراء الجاهليين ، توفي شابا دون الثلاثين ، ورغم ذلك فإنه بلغ ما لم يبلغه القوم مع طول أعمارهم ، له -